موسكو تضرب جسور كييف وتطالب برحيل الأجانب.. وزيلينسكي: سنقصف مصافي روسية ردا على سياسة الغارات الجوية الجديدة
جددت روسيا دعوتها للدبلوماسيين والأجانب الموجودين في العاصمة الأوكرانية كييف إلى المغادرة، وتعهدت بمواصلة "ضربات انتقامية واسعة النطاق" عليها، بالتزامن مع مقتل 6 أشخاص هناك بغارات روسية. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إنها "كررت" تحذيرها للسلك الدبلوماسي، داعية بموجبه "الرعايا الأجانب والدبلوماسيين في كييف إلى مغادرة المدينة".
في غضون ذلك، أسفرت هجمات روسية في أوكرانيا عن مقتل 6 أشخاص، على الأقل، وإلحاق أضرار بالجسر الشمالي في كييف وتعليق حركة المرور وتكدس السيارات لليوم الثالث على التوالي، وذلك في أحدث جهود موسكو لتعطيل الحياة في العاصمة الأوكرانية. وجاء ذلك بعد يومين من الهجمات الروسية التي أدت إلى إغلاق كلي أو جزئي لـ3 من جسور كييف الـ6 الممتدة فوق نهر دنيبر. وكانت روسيا قصفت في السابق مجمعات سكنية ومستودعات متاجر كبرى ومحطات وقود ومراكز بيانات من بين أهداف أخرى. وقال عمدة كييف فيتالي كليتشكو إن الهجوم على الجسر الشمالي ألحق أضرارا بسطح الطرق وكابلات حافلات الـ"ترولي"، مما أدى إلى تعليق حركة المرور. ولم تكن هناك أنباء عن سقوط ضحايا. وأكدت وزارة الدفاع الروسية، أنها وراء الهجوم الأخير، وقالت إن الجسر يُستخدم لتسهيل حركة الجنود والخدمات اللوجيستية لنقل الشحنات العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية. وفي العاصمة الروسية موسكو نقلت وكالة تاس للأنباء، عن مسؤول عيّنته روسيا حاكما للأجزاء التي تسيطر عليها من منطقة زاباروجيا بجنوب شرق أوكرانيا، أن شخصا قُتل وأصيب 10 آخرون بجروح إثر هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة.
هجوم روسي أوسع نطاقا متوقع على أهداف مدنية قبل حلول الشتاء
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف لن تستهدف مدنيين لكنها ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية ردا على سياسة موسكو الجديدة المتمثلة في شن غارات جوية بهدف إجبار سكان كييف ومدن أوكرانية أخرى على مغادرتها. وأضاف زيلينسكي أن المخابرات الأوكرانية حصلت على وثائق تثبت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر سياسة جديدة تقضي بشن هجمات أوسع نطاقا على أهداف مدنية قبل حلول فصل الشتاء. وتابع زيلينسكي "اطلعنا على الوثائق ونعلم أنها تسمح لهم بمهاجمة البنية التحتية... والخدمات اللوجستية... والطرق والمدارس والمستشفيات، للضغط على الناس لمغادرة العاصمة ومختلف المدن". وأردف "هذا هو هدف العملية".
وذكر زيلينسكي أن الدافع وراء هذا التحول في السياسة هو رغبة بوتين في الظهور بمظهر القوي في وقت يخسر فيه جيشه أراضي في منطقة رئيسية على خط المواجهة ويُمنى بمزيد من الخسائر البشرية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الكرملين. ولكن في بيان لحث الرعايا الأجانب على مغادرة كييف، قالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو ستواصل قصف أهداف ردا على الهجمات الأوكرانية على روسيا في الأشهر القليلة الماضية. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.
هجوم مضاد
في دونباس قال زيلينسكي إن هجوما مضادا أوكرانيا جاري، يحمل الاسم الرمزي (فيفالدي)، استعادت فيه القوات السيطرة على نحو 140 كيلومترا مربعا من منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، وهي منطقة تشترط روسيا السيطرة عليها بالكامل لإبرام أي اتفاق للسلام. وسعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأسابيع القليلة الماضية إلى إحياء المحادثات لإنهاء الصراع المستمر منذ أربع سنوات والذي أسقط أكبر عدد من القتلى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وحث ترامب أوكرانيا الشهر الماضي على الامتناع عن قصف المنشآت النفطية الروسية قائلا إن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار الديزل العالمية. لكن زيلينسكي، الذي تحدث بينما تدوي صفارات الإنذار خارج مكاتب الرئاسة، قال إنه لم يتلق أي مؤشرات من روسيا على أن بوتين مهتم بمحادثات السلام أو بمناقشة وقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة. وتعرضت العاصمة الأوكرانية الأسبوع الماضي لهجمات متواصلة بالطائرات المسيرة والصواريخ الروسية على منشآت الطاقة والاتصالات والبنية التحتية للطرق والسكك الحديدية. واستهدفت روسيا أيضا للمرة الأولى جسورا فوق نهر دنيبرو تربط شرق كييف بغربها. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا سترد على هذا التغير في أساليب موسكو لكن ردها لن يكون بقصف البنية التحتية المدنية عشوائيا مثلما تفعل روسيا. وقال زيلينسكي باللغة الإنجليزية "علينا أن نرد بأي طريقة (نستطيعها). في ظل هجماتهم على قطاع الطاقة لدينا، علينا أن نرد على قطاع الطاقة لديهم. أولا وقبل كل شيء، مصافي النفط: فهي التي توفر لهم الأموال لخوض هذه الحرب. لكننا لن نرد، بالطبع، مثلهم تماما، على أي أهداف مدنية".
تهديد باليستي
كشفت أوكرانيا قبل أيام عن أول استخدام قتالي لصاروخها الباليستي المصنع محليا (إف.بي-7) الذي يبلغ مداه نحو 250 كيلومترا. وقال زيلينسكي إنه تواصل مع شركة فاير بوينت المصنعة للصاروخ للضغط على المسؤولين التنفيذيين لإنهاء العمل بسرعة على نموذج له مدى أطول، وهو (إف.بي-9) الذي قالت الشركة إنه قادر على الوصول إلى موسكو. وقال زيلينسكي بابتسامة "قلت لهم: أين صاروخي إف.بي-9؟ نحن بحاجة إلى الصاروخ إف.بي-9. وأنا متأكد من أن الصاروخ إف.بي-9 سيكون جاهزا هذا الخريف". وأضاف أنه، بعد محادثات مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل الأسبوع الماضي، تمكنت أوكرانيا من الحصول على تمويل للمضي قدما في طلبات شراء الطائرات المسيرة التي تحتاج إليها لمواصلة القتال في بداية 2027. وعمل المسؤولون الأوكرانيون على خطة مع الشركاء الأوروبيين لسد عجز بقيمة 27 مليار دولار في ميزانية الدفاع في كييف هذا العام.
