
أعلنت أوكرانيا، بدء استخدام أبراج رشاشات آلية مزودة بالذكاء الاصطناعي لإسقاط المسيّرات الروسية النفاثة، وبالتزامن أعلنت روسيا قصف سفينة شحن في البحر الأسود، قالت كييف إنها مملوكة لشركة تركية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر. وقال المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات إن الأبراج الآلية تمكنت من إسقاط مسيّرات روسية في العاصمة كييف، بما يشمل الطرازات النفاثة الحديثة، التي يصعب اعتراضها مقارنة بالنماذج التقليدية، مشيرا إلى أنه يجري تركيب الأبراج على الجسور.
وأوضح إغنات أن الأبراج الجديدة تستخدم "الرؤية البصرية والذكاء الاصطناعي لاستبعاد العامل البشري وتوجيه الضربات". من جهته، قال سيرغي بيسكريستنوف، مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية لشؤون التكنولوجيا، إن أبراج الرشاشات الآلية الجديدة تشكّل "حلا أوكرانيا مبتكرا يُسقط المسيّرات باستخدام رشاشات يُتحكم بها الذكاء الاصطناعي"، لافتا إلى أن 12 برجا ثُبّتت في كييف، وأن "المزيد من الأبراج سيُثبَّت مستقبلا".
أوكرانيا تبحث عن حلول
ووصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف لتقديم دعم عسكري لأوكرانيا لمواجهة الهجمات الروسية الأخيرة. وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن ميرتس سيعلن حزمة إجراءات تشمل تقديم مليار يورو مساعدات عسكرية. وتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -الأربعاء الماضي- عن اتفاق مع ألمانيا لإنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ والبرمجيات ذات الصلة، وسط توقعات بالتركيز على إنتاج سريع لمسيّرات مضادة للطائرات المسيّرة الروسية النفاثة. وتبحث أوكرانيا منذ أشهر عن وسيلة لاعتراض المسيّرات الروسية الجديدة التي تضرب العاصمة الأوكرانية، في وقت تواجه نقصا حادا في الذخائر المناسبة لإسقاطها.
المسيّرات الروسية النفاثة
وباتت روسيا تستخدم مسيّرات أحدث مزوّدة بمحركات نفاثة، أسرع وأصعب اعتراضا من الطرازات التقليدية المستندة إلى تصميم مسيّرات "شاهد" الإيرانية.
ووفق وكالة رويترز، تحلّق المسيّرات الجديدة على ارتفاعات عالية تتراوح بين 4 و7 كيلومترات (مقارنة بـ1 إلى 1.5 كيلومتر سابقا). وبحسب الوكالة، فقد ضغط هذا التغيير على منظومات الدفاع الجوي الأوكراني المحمولة والأرضية، وانخفضت نسبة الاعتراض لهذه المسيّرات إلى نحو 60% مقارنة بأكثر من 90% للمسيّرات المروحية التي كانت تُعترض بشكل روتيني، إلى جانب اعتماد الإطلاق المستمر على مدار الساعة لإرهاق طواقم الدفاع الجوي. وأطلقت روسيا في الأسابيع الثلاثة الأولى من سبتمبر/أيلول الجاري 2100 طائرة هجومية تعمل بالطاقة النفاثة، و136 صاروخا على أوكرانيا، وفق رويترز. وتُعَد الطائرات المسيّرة الجديدة أغلى ثمنا من النسخ ذات المراوح، لكنها لا تزال أرخص من صواريخ كروز التي تطلقها روسيا على أوكرانيا.
سفينة تركية في مرمى النيران
وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني، إن مسيّرتين روسيتين استهدفتا سفينة مدنية مملوكة لتركيا في البحر الأسود، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة آخر بجروح. وأوضح زيلينسكي، في منشور عبر حسابه في منصة إكس، أن السفينة كانت تحمل شحنة من الذرة، وكان على متنها مواطنون من أذربيجان والهند. وأضاف: "حتى الآن، للأسف، نعلم أن قبطان السفينة لقي حتفه، ولا يزال مصير شخص آخر قيد التحقق. وتسنى إنقاذ 11 من أفراد الطاقم، أحدهم مصاب". وكانت وزارة الدفاع الروسية، أعلنت استهداف سفينة شحن في ميناء بيفدينني الأوكراني في البحر الأسود، وقالت إن السفينة كانت تُستخدَم لتزويد الجيش الأوكراني بالإمدادات.
5 قتلى و30 جريحا في خاركيف
ميدانيا، أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة، عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف شرقي أوكرانيا، وفق ما أفاد حاكم المنطقة أوليه سينيهوبوف. وقال سينيهوبوف في منشور عبر تطبيق تليغرام إن حصيلة القتلى جراء الهجوم بقنابل موجهة على خاركيف ارتفع إلى 5 أشخاص، مشيرا إلى أن 30 جريحا يتلقون العلاج في المستشفيات، "ثلاثة منهم في حالة حرجة"، وفق المسؤول الأوكراني. وتتصاعد ضربات العمق المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا مستهدفة المنشآت الحيوية وشرايين الطاقة والغذاء والاتصالات، في السنة الخامسة من الحرب بين البلدين.
دوى صوت انفجار جديد في كييف، فيما انطلقت صفارات الإنذار، في وقت تشهد فيه العاصمة الأوكرانية تصعيداً في الهجمات الروسية، بالتزامن مع زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
فقد سُمع صوت الانفجار في وسط كييف، وفق ما أفادت وكالة "آر بي كيه-أوكرانيا"، فيما كانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق تعرض الجسر الشمالي في العاصمة لضربة روسية صباح اليوم، ما أسفر عن إصابة شخصين جراء الضربة التي استهدفت الجسر.
ميرتس في كييف
أتت التطورات مع وصول المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف، في زيارة تهدف إلى تأكيد دعم برلين لأوكرانيا وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، فيما دوت صفارات الإنذار والانفجارات في أنحاء العاصمة خلال الزيارة. هذا وقال ميرتس لدى وصوله إلى كييف إن أوكرانيا "بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة"، محذراً من أن عدم وقف روسيا سيجعل آلتها العسكرية تتجه في نهاية المطاف نحو أوروبا.
كما تفقد ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف، الذي تعرض لأضرار جراء ضربة روسية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.
دعوات لمغادرة كييف
وكانت روسيا كثفت هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، خاصة في كييف، وأعلنت بوقت سابق اليوم أنها ستزيد من ضرباتها على المنشآت العسكرية والصناعية والبنية التحتية المرتبطة بها في العاصمة ومناطق أخرى من أوكرانيا، رداً على تصريحات لزيلينسكي بشأن تكثيف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.
وفي المدينة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين شخص، بدأ السكان التفكير في ما سيفعلونه إذا تكرر ذلك، وفق فرانس برس. فيما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وسبق أن دعا رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء، لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ في حال وقوع هجمات روسية جديدة. وكانت وزارة الخارجية الروسية قد حذرت، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف أو السفر إليها، معلنة أن موسكو ستواصل تنفيذ ضربات قالت إنها تستهدف مواقع في أوكرانيا، في وقت يتصاعد فيه القلق بشأن قدرة العاصمة على مواجهة موجة جديدة من الهجمات مع اقتراب فصل الشتاء. يأتي التصعيد الميداني بالتزامن مع تحركات أميركية لإنهاء الحرب، إذ قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تسعى إلى الدفع نحو جولة جديدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بينما تستمر الضربات المتبادلة والتوتر بشأن استهداف البنية التحتية.