sst news

بريطانيا تحذر من تصاعد التهديد الإيراني داخل أراضيها


تتصاعد المخاوف الأمنية في بريطانيا من اتساع نطاق التهديدات الإيرانية داخل الأراضي البريطانية والأوروبية، في ظل مؤشرات على استهداف مصالح أميركية ومنشآت عسكرية، بالتزامن مع تحقيقات في هجمات بالحرق المتعمد طالت مواقع يهودية، وسط اتهامات بوجود تنسيق مرتبط بإيران. تأتي هذه التطورات رغم أن المشاركة البريطانية في الحرب على إيران، التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كانت محدودة، فيما تشير التقديرات الأمنية إلى أن طهران تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة والضغط على حلفاء واشنطن، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.

سحب قاذفات أميركية خشية هجوم بالمسيّرات
وأثارت الحادثة الأمنية قرب قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، بمقاطعة غلوسترشير، مخاوف بشأن احتمال استهداف منشآت عسكرية أميركية في أوروبا. وقررت الولايات المتحدة، بعد نحو أسبوع من الحادثة، سحب 12 قاذفة من طراز "بي-1" كانت متمركزة في القاعدة، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن مخاوف من هجوم بالمسيّرات على غرار الهجمات التي شهدتها الحرب في أوكرانيا. وتبلغ قيمة القاذفة الواحدة نحو 300 مليون دولار، فيما وصف ريتش نايتون، رئيس القوات المسلحة البريطانية، قرار السحب بأنه إجراء عملياتي يهدف إلى تقليل المخاطر. وتُستخدم قاعدة فيرفورد لنشر قاذفات أميركية بعيدة المدى، بينها طائرات "بي-1" و"بي-52"، وقد انطلقت منها طلعات لتنفيذ هجمات ضد إيران خلال الربيع وبداية الصيف، بموافقة رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر. وفي 27 سبتمبر، أوقفت الشرطة خمسة رجال قدموا من لندن على متن ثلاث شاحنات قرب القاعدة، بعد اتصال أحدهم بخدمات الطوارئ. وأُفرج عنهم لاحقًا بكفالة شرطية، كما أُلقي القبض على رجلين آخرين للاشتباه في ارتكابهما جرائم إرهابية. وقال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن هناك "مؤشرات قوية" على ضلوع إيران في القضية، فيما أكد قائد شرطة العاصمة البريطانية، مارك رولي، أن التحقيق سيشهد مزيدًا من التقدم.

الحرس الثوري وشبهات استهداف المجتمع اليهودي
وتتجاوز المخاوف البريطانية حادثة القاعدة إلى ما تصفه التقديرات الأمنية بمحاولات تنسيق هجمات تستهدف المجتمع اليهودي ومصالح أميركية في بريطانيا وأوروبا. ووفقًا للمعلومات التي أوردها التقرير، يعتقد جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني "إم آي 5" أن الحرس الثوري الإيراني سعى إلى تنسيق وتشجيع استهداف مواقع يهودية، في تصعيد شمل سلسلة هجمات بالحرق المتعمد منذ مارس الماضي. وفي قضية منفصلة، وجهت اتهامات بالإرهاب إلى إيرانيين اثنين، هما سلام أحمديان ورحمن صالحي، للاشتباه في التخطيط لاستهداف المجتمع اليهودي في مانشستر باستخدام عبوة منزلية الصنع تحتوي على مسحوق الكلور. وقال الادعاء إنهما تلقيا تعليمات من طرف ثالث يُعتقد أنه موجود في إيران، تتعلق بإعداد جهاز متفجر. ومن المقرر نظر القضية أمام المحكمة الجنائية المركزية في لندن. كما اتهمت السلطات الأميركية محمد باقر سعد داود الساعدي، وهو يحمل الجنسيتين الإيرانية والعراقية، بتنسيق 18 هجوماً بالحرق المتعمد واعتداءات أخرى استهدفت مواقع يهودية وأميركية في بريطانيا وأوروبا خلال مارس وأبريل 2026. وقالت السلطات إنه قيادي في كتائب حزب الله العراقية المدعومة من الحرس الثوري. وتشمل القضية هجومًا بالحرق المتعمد استهدف كنيسًا يهوديًا في لندن، فضلًا عن إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة للمجتمع اليهودي شمال العاصمة، في اعتداء قُدرت أضراره بنحو مليون جنيه إسترليني.

حرب نفسية تستهدف وحدة الحلفاء
ويرى جوناثان هاكيت، الضابط السابق في مشاة البحرية الأميركية والمتخصص في الاستخبارات، أن التهديدات الإيرانية في بريطانيا وأوروبا مرشحة للاستمرار، معتبرًا أن العمليات لا تستهدف إحداث أضرار مادية فحسب، بل تسعى أيضًا إلى التأثير في الرأي العام والعلاقات بين الدول الغربية. وقال إن الهدف يتمثل في "إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وحلفائها"، بما يجعل التأثير النفسي والسياسي لهذه الهجمات جزءًا أساسيًا من تداعياتها الأمنية.

sstnews,