
أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن بلاده لا تزال تدرس ردا أميركيا على اقتراحها المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وسترد على واشنطن عبر الوسطاء عند انتهاء هذه الدراسة. وذكر بقائي أيضا في مؤتمر صحفي أن إيران تواصل تبادل الرسائل عبر الوسطاء، لافتاً إلى أن ما يشهده هرمز حالياً هو نتيجة مباشرة لهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي.
كما أوضح بقائي أن بلاده "قلقة بشدة"بعد ضربات شنّها الحوثيون على مطار الرياض ومناطق أخرى في السعودية، قائلاً: كان ينبغي حل قضية اليمن في وقت أبكر بكثير، ومن خلال الاتفاق نفسه الذي تم التوصل إليه بين اليمنيين والسعودية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني لصحافيين "نشعر بقلق بالغ إزاء تطورات الوضع في شبه الجزيرة العربية"، مؤكّدا استعداد طهران لـ"تسهيل الحوار بين أطراف" النزاع.
وتتواصل الاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي، إذ اعترضت ودمرت الدفاعات الجوية السعودية، صاروخ طواف كروز في محيط المطار. وقبلها كشف التحالف أيضاً عن اعتداء بمقذوف مجهول على صالة المسافرين رقم 4 بمطار الملك خالد الدولي، وتسبب الاعتداء بنشوب حريق، في حين يجري مباشرة الموقع من الجهات المختصة.
نتنياهو يعقد مشاورات أمنية سرية بشأن إيران
يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اجتماعا تشاوريا أمنيا في القدس مع كبار المستشارين ومسؤولي الدفاع لمناقشة ملف وُصف بالسري، بحسب ما أفاد مكتب أحد الحاضرين لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل". ونقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين قولهم إنه لم يُتخذ قرار نهائي بشأن إيران، وإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يرغب في تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات. وصرّح ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي للقناة الـ13 قائلا: "نحن في حالة تأهب قصوى ومستعدون دائما لاحتمال حدوث مفاجأة أو سوء تقدير من جانب إيران". إلى ذلك، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن الاجتماع التشاوري الأمني سيركز على إيران واحتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية. وبحسب المصدر نفسه، لا يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن توجيه ضربة محدودة سيؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، مشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشاركهم هذا الرأي، ولذلك يرجّحون أن يركز أي هجوم محتمل على الأصول المالية، لا سيما البرامج النووية والصاروخية. وأفادت القناة بأنه حتى في حال تنفيذ ضربة محدودة، تقدر إسرائيل أن إيران ستشن هجوما كبيرا عليها، مؤكدة أن تل أبيب سترد بقوة.
وذكرت القناة الـ15 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر، أن نتنياهو وترمب أجريا عدة اتصالات هاتفية خلال الأسبوع الأخير، على خلفية التوترات مع إيران. من جهة أخرى، قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة الـ12 الإسرائيلية إنه من المتوقع صدور توجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن ضربة محتملة على إيران في الأيام المقبلة، وذلك فور استكمال نشر جميع الأصول العسكرية الأمريكية المتجهة إلى المنطقة. وفي السياق، نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالا للكاتبة ليلاخ شوفال، أشارت فيه إلى أن إسرائيل تستعد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران من دون مشاركة أمريكية، رغم استمرار التنسيق الاستخباراتي والعملياتي الوثيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي.
ترمب يتحدث مجددا عن تغيير اسم مضيق هرمز وطهران تؤكد على "هويته الإيرانية"
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعلانه التفكير في تغيير اسم مضيق هرمز إلى "مضيق ترمب" فيما حذرت إيران الولايات المتحدة من شن ضربات جديدة ضدها، مؤكدة استعدادها لاستهدف المزيد من السفن في هذا الممر الحيوي. وجاءت كلمة ترمب خلال فعالية بولاية تينيسي نظمها الحزب الجمهوري استعدادا لانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، التي قد تغير موازين القوى في الكونغرس الأمريكي.
"مضيق ترمب"
وذكر ترمب أمام تجمع انتخابي "نفكر في تغيير اسم مضيق هرمز إلى مضيق ترمب". وهذه أحدث دعوة يطلقها الرئيس الأمريكي لتغيير اسم منطقة جغرافية بعد ولاية "نيو مكسيكو" وأحد المحيطين الهادي أو الأطلسي.
وجاءت دعوته في كلمة له تضمنت تهديدات جديدة لإيران، مشددا على ضرورة منعها من امتلاك أسلحة نووية. وقال ترمب "إيران دولة شريرة للغاية.. إنها الدولة الأولى في الإرهاب. لو كانت لديها أسلحة نووية، لاستخدمتها دون تردد". وفي حديثه عن العسكريين الأمريكيين الذين قُتلوا خلال الهجمات الأمريكية على إيران، قال ترمب "أولئك الشباب الذين فقدناهم في الحرب ضد إيران لم يموتوا عبثا. لا يمكنكم السماح لشخص مجنون تماما أو لجماعة أصابها الجنون بامتلاك أسلحة نووية". كما ادعى أن إيران قد تسعى إلى الإضرار بالولايات المتحدة عبر التخطيط لهجوم جديد قبل انتخابات التجديد النصفي، مؤكدا في كلمته "يمكننا إنهاء هذا الأمر بسرعة كبيرة.. إنهم لا يعرفون مدى حسن معاملتي لهم".
هرمز "هوية إيرانية"
وتحول مضيق هرمز الى نقطة استقطاب رئيسية في النزاع بين إيران والولايات المتحدة أساسا، حيث تصر طهران على بسط سيطرتها عليه فيما تطالب واشنطن بحرية الملاحة فيه كما فرضت حصارا بحريا على الموانئ الايرانية. وردت إيران بأن المضيق، الذي كان ينقل عبره 20% من استهلاك النفط العالمي، أصبح رمزا للهوية الإيرانية ويجري استخدامه كأداة لمواجهة العدو.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم انفجار ناقلة نفط "مخالفة" إثر اصطدامها بلغم بحري، فيما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة النفط كانت متجهة إلى خارج مضيق هرمز عندما تعرضت لضربة بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر.
وأضافت الهيئة البريطانية أن الضربة ألحقت أضرارا بالناقلة، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأفادت بعدم ورود أنباء عن أي تأثير بيئي. وقال الأدميرال حبيب الله سياري مساعد القائد العام للجيش الإيراني للشؤون التنسيقية -لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)- إن إيران "ستستهدف سفن العدو مجددا إن لزم الأمر في حال تعرضت إلى اعتداء جديد. القوات المسلحة تمتلك القدرات والمنشآت الدفاعية ذات الكفاءة العالمية" مشددا على عدم وجود أي نقص في المعدات العسكرية. وانخفض عدد السفن العابرة للمضيق الحيوي إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين بعد أن بلغت الهجمات على ناقلات النفط أعلى مستوى لها الأسبوع الماضي، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير/شباط، مما أثار مخاوف بشأن تعطل حركة الشحن ودعم أسعار النفط الخام. وأكد سياري في تصريحاته "نمتلك إمكانات ومنشآت معترفا بها دوليا، ولقد دافعنا عن بلادنا بحزم، وسنواصل هذا النهج عبر اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضرب العدو في أي موقع تمليه الضرورة". من جهته، دعا وزير الخارجية الايراني للشؤون القانونية "العدو" إلى "التحلي بالعقلانية" قبل اتخاذ أي اجراء عسكري ضد بلاده، محذرا من رد مختلف. وقال في تصريحاته "لم نسع يوما ما للحرب ولكن نعلم كيف نحارب بشكل جيد".
"إبادة بيئية"
وتشكو إيران من تداعيات بيئية جسيمة جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف المنشآت النفطية والنووية ومرافق الطاقة، وقالت إنها تشكل جريمة بموجب القانون الدولي. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر دولي بعنوان "جريمة حرب صامتة: الإبادة البيئية بالعاصمة طهران"، إن البيئة إرث مشترك للبشرية، وإن الطبيعة يجب ألا تكون ساحة للتنافس أو أداة للضغط السياسي أو ضحية للحسابات الاقتصادية والعسكرية قصيرة الأمد.
وأعرب عراقجي عن استعداد بلاده للتعاون الدولي في حماية البيئة، مشددا على ضرورة عدم السماح للمسؤولين عن الأضرار التي لحقت بها بالإفلات من المساءلة. وأضاف الوزير الإيراني في كلمته "ليس للطبيعة صوت على طاولة المفاوضات" مؤكدا ضرورة عدم التضحية بالبيئة لحساب المعايير المزدوجة والحسابات السياسية. كما أشار إلى أن السلام والأمن والبيئة والصحة وتغير المناخ قضايا مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها. وفي 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران التي ردت بهجمات على إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية. ورغم توقيعهما مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران الماضي، تجددت مواجهات متقطعة بين طهران وواشنطن، مع انسداد في مسار المفاوضات جراء خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع.