غارات حكومية والسعودية تمدد تعليق العمليات بمطار الرياض.. لماذا يصر الحوثيون على استهداف مطار الرياض وما سيناريوهات الرد؟

تشهد الأوضاع العسكرية في اليمن تطورات متسارعة مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على عدد من الجبهات، لا سيما بعد إعلان القوات الحكومية إطلاقها عملية "فجر اليمن" وفي ظل اتساع التداعيات الأمنية والإنسانية.
- أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية وفاة مقيم وإصابة 11 شخصا في الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض.
- أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
- أعلنت القوات الحكومية تنفيذ سلسلة غارات جوية على مواقع لجماعة الحوثي في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.
- أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن غارات جوية "سعودية" استهدفت مناطق في صنعاء، إضافة إلى ريف تعز "ما أدى إلى أضرار كبيرة في الممتلكات".
- وزيرة الخارجية اليمنية تدعو إلى موقف إسلامي موحد وحازم تجاه ما وصفته بـ"هجمات الحوثيين على المنشآت المدنية".
- أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في بدء محادثات بين السعودية واليمن، في إشارة إلى جماعة أنصار الله.
لماذا يصر الحوثيون على استهداف مطار الرياض
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بعد سلسلة استهدافات طالت مطارات في المملكة، في حين قال تحالف دعم الشرعية في اليمن إن دفاعاته اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي. وبينما امتدت الاستهدافات إلى مطار الملك فهد الدولي بالدمام، يطرح محللون تساؤلات بشأن دوافع تركيز جماعة أنصار الله (الحوثيين) على المرافق المدنية وطبيعة الرد الذي تعده الرياض.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ الدراسات الأمنية المشارك بجامعة قطر بكيل الزنداني أن الإصرار على استهداف مطار الرياض يحمل 3 أبعاد، فالبعد الأول سياسي وإستراتيجي، إذ تحاول جماعة الحوثي، بحسب قوله، فرض معادلة جديدة مفادها أن الأمن والاستقرار اللذين تمتعت بهما الرياض سنوات طويلة قد تغيرا. ويضيف الزنداني، أن البعد الثاني يتصل بالردع، إذ تسعى الجماعة إلى إظهار تغير في قدراتها عبر التسلح والوصول إلى أهداف مدنية لم تبلغها من قبل، في حين يتمثل البعد الثالث في تهديد الاستقرار الاقتصادي للمملكة وسمعتها الدولية باعتبارها بلدا ينعم بالأمن. وعن طبيعة الرد، يقدر الزنداني أن الرياض بدأت تعتمد آلية ردع جديدة تقوم على ضربات موجعة وأكثر تحديدا، واستخدام أسلحة متطورة، مع تجنب الانجرار إلى حرب استنزاف في المناطق الوعرة باليمن، لافتا إلى أن ذلك يترافق مع تحرك دبلوماسي إقليمي ودولي لتقديم الحوثيين بوصفهم تهديدا للأمن والسلم الدوليين.
ما خيارات الرياض؟ من جهته، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي خالد باطرفي أن خيارات الرياض مفعلة بالفعل، وتشمل ضربات مضادة على مصادر النيران ومخازن الأسلحة والذخيرة ومنصات الإطلاق، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بغطاء جوي مستمر. ويتوقع باطرفي، خلال حديثه للجزيرة، أن يتصاعد هذا الرد من دون أن يمثل بداية مرحلة جديدة، لأن الرد، في تقديره، قائم بالفعل.
ويفسر باطرفي التركيز على المرافق المدنية بأنه، وفق تعبيره، "شأن الإرهابيين"، إذ قال إنهم يركزون على المواقع المدنية والنقاط الرخوة ذات الرمزية العالية، مثل مطار الملك خالد في العاصمة، بهدف إشاعة الخوف لدى الركاب ومستخدمي خطوط الطيران. ويلفت إلى أن الحوثيين كانوا يعلنون سابقا استهداف قواعد عسكرية ومنشآت نفطية، بينما باتوا يعلنون استهداف المطارات المدنية صراحة تحت ذريعة "الحصار بالحصار".
بدوره، نقل مراسلنا عن المتحدث باسم التحالف لدعم الشرعية قوله إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخا باليستيا أطلقته جماعة الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط (جنوب غرب)، في حين أطلق الدفاع المدني إنذارات مبكرة في مدينة أبها (جنوب غرب) رفعت بعد ثوان. وأفاد المراسل بأن الهيئة العامة للطيران المدني أعلنت تعرض مطار الملك خالد في الرياض لاعتداء جديد، مما أدى إلى وفاة مقيم من الجنسية الباكستانية وإصابة 11 آخرين، فضلا عن أضرار في مرافق المطار تجري الهيئة تقييمها. وأضاف أن التحالف أعلن اعتراض وتدمير صاروخ كروز في محيط المطار. وأشار مراسلنا إلى أن مطار الملك خالد تعرض لاعتداء يوم السبت أدى إلى وفاة 12 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفقا لما أوردته الهيئة العامة للطيران المدني، لافتا إلى أن المطار ظل مغلقا أمام الرحلات منذ ذلك الحين، إلى حين استكمال التحقيقات وتقييم المرافق المتضررة. وبحسب المراسل، لم يقتصر الاستهداف على الرياض، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء تجري فرق فنية دراسة آثاره، من دون تعليق عملياته التشغيلية، مؤكدة أن المطار يعمل بكامل طاقته. وكان التحالف قد أعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية. وأوضح مراسلنا أن التحالف وصف استهداف المطارات والأعيان المدنية، وخصوصا مطار الملك خالد، بأنه جريمة حرب، وتوعد برد حازم من قيادة القوات المشتركة. كما أشار إلى بيان رباعي، صدر عن السعودية وباكستان وتركيا ومصر، أدان استهداف الحوثيين للأعيان المدنية وحمل الجماعة المسؤولية ودعا إلى وقف فوري لهذه الأعمال.