
تعبر عبارة "رحلة مفزعة عاشها الأسد من القصر إلى الطائرة" عن الساعات الأخيرة والدرامية لهروب بشار الأسد ليلة سقوط نظامه في ديسمبر 2024، والتي وثقتها تقارير وتحقيقات إعلامية عديدة.
أبرز ملامح تلك الليلة والرحلة:
الهروب المباغت دون وداع: غادر بشار الأسد مكتبه في القصر الجمهوري بدمشق على عجلة، حيث ترك خلفه سترته وربطة عنقه ووثائق وأموالاً، وتظاهر أحياناً أمام بعض طاقمه بأنه يحضر لخطاب لم يلقِه أبداً.
الفوضى والذعر في القصر: ظل بعض المساعدين والعاملين في القصر ينتظرون لسان حال الموقف، وبعد منتصف الليل تداعت الأنباء عن فراره، مما دفعهم للهروب في حالة ذعر تام تاركين الأبواب مفتوحة.
المسار نحو المطار والطائرة: انتقل تحت جنح الليل وبتنسيق وغطاء روسي (عبر الملحق العسكري الروسي وقاعدة حميميم) متجهاً نحو مطار دمشق الدولي ومنه إلى الطائرة التي أقلعته نحو موسكو، تزامناً مع فرار عدد من قادة وضباط الأجهزة الأمنية والعسكرية في رحلات لاحقة.
1. الهروب من القصر عبر "الأنفاق السرية"
المغادرة المفاجئة: لم تكن مغادرة الأسد مخططة مسبقاً بالشكل التقليدي. ومع الانهيار المتسارع لخطوط الدفاع واقتراب قوات المعارضة من دمشق، تظاهر أمام طاقمه بأنه يجهز لخطاب رئاسي.
طريق تحت الأرض: كشفت التقارير أن الأسد خرج برفقة ابنه الأكبر "حافظ" وعدد محدود جداً من المساعدين المخلصين عبر نفق سري تحت الأرض يربط القصر الرئاسي بـ مطار المزة العسكري القريب لتفادي الرصد.
خلف الكواليس: ترك الأسد خلفه في مكتبه أوراقه، وسترته، وربطة عنقه. وأكد مرافقوه الشخصيون لاحقاً أنه غادر دون إيداع أموال أو جوازات سفر لهم، ولم يعد يرد على اتصالات طاقمه المباشر بعد أن تركم في حالة ذهول وتشتت.
2. الفوضى العارمة في المطار
استنفار الأسطول الرئاسي: جرى التواصل مع قيادة القوى الجوية لتجهيز كامل الأسطول والائتمان على طائرة الرئاسة (فالكون 300) وطائرات اليوشن والياك.
بوابات مغلقة وسيارات مهجورة: أُغلقت بوابات المطار فجأة لمنع أي حركة، وصعد الأسد ومن معه إلى الطائرة مباشرة، تاركين السيارات خلفهم في ساحة المطار وأبوابها مشرعة ومحركاتها تعمل دون أن يلتفت إليها أحد في مشهد يملؤه الذعر.
3. الشخصيات التي رافقته والوجهة
المرافقون على الطائرة الرئاسية: غادر الأسد بصحبة ابنه حافظ، ورافقه منصور عزام (أمين رئاسة الجمهورية)، إلى جانب مسؤول أمني مكلّف بحراسته الشخصية. (أما عائلته وبقية أبنائه فكانوا قد نُقلوا في وقت سابق إلى المنفى).
مسار الرحلة: أقلعت الطائرة متجهة أولاً إلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية على الساحل السوري، ومن هناك استقل طائرة روسية أقلعت به في حدود الساعة الثالثة فجراً متجهة صوب موسكو حيث مُنح اللجوء السياسي.
4. الهروب الجماعي لكبار القادة (الرحلات اللاحقة)
بعد إقلاع طائرة الأسد، انفرط عقد النظام بالكامل وعاش كبار القادة الأمنيين والعسكريين ليلة مرعبة للنجاة بأنفسهم:
طائرة النخبة: تتبعت الصحافة طائرة صغيرة أقلعت بعد الأسد بعدة ساعات من مطار دمشق الدولي متجهة إلى حميميم.
• أبرز الفارّين في تلك الليلة: ضمت هذه الرحلات كلاً من:
قحطان خليل (مدير المخابرات الجوية).
علي عباس وعلي أيوب (وزيرا الدفاع السابقان).
عبد الكريم إبراهيم (رئيس الأركان).
هؤلاء حملوا معهم ما استطاعوا من حقائب ووثائق حساسة وفروا صامتين دون أي مراسم بروتوكولية، ليعلن التلفزيون الرسمي السوري صباحاً انتهاء حكم العائلة الذي استمر منذ عام 1971.