جرّ مصلين وضرب متظاهرين في أستراليا.. ما علاقة إسرائيل؟

جرُّ مصلين مسلمين أثناء أدائهم الصلاة، ولكْم متظاهرين، واستخدام رذاذ الفلفل ضد أشخاص ذوي إعاقة حركية، ومحاصرة الحشود في مظاهرات عارمة. مشاهد أثارت جدلا واسعا في أستراليا، خصوصا بعد كشف تحقيق رسمي عن معطيات تشكك في رواية الشرطة بشأن عنف المحتجين.
وكشفت لجنة سلوك أجهزة إنفاذ القانون في ولاية نيو ساوث ويلز، خلال افتتاح جلسات تحقيق، عن وجود أدلة محدودة على ممارسة المحتجين للعنف الجسدي، رغم اتهامات الشرطة لهم بالعدوانية. ويستند التحقيق إلى مئات الشكاوى وأكثر من ألف ساعة من التسجيلات المصورة، لفحص مدى مشروعية استخدام الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين، وتحديد ما إذا كانت التجاوزات المحتملة تصرفات فردية أم ممارسات سمحت بها أو شجعتها قيادات أمنية. ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن المحامية كيرستن إدواردز، التي تساعد اللجنة في التحقيق، القول إن المظاهرة كانت سلمية إلى حد كبير في مراحلها الأولى، وإن معظم التصرفات التي وصفتها الشرطة لاحقا بالعدوانية كانت لفظية ومرتبطة برغبة المتظاهرين في تنظيم مسيرة. وأضافت أن تسجيلات مصورة أظهرت منظمي الاحتجاج وهم يحاولون في مرات متعددة تهدئة التوتر مع عناصر الشرطة، مؤكدة أن الأدلة لم تكتمل بعد.
علاقة إسرائيل
وتعود الوقائع إلى التاسع من فبراير/شباط الماضي، حين تجمع متظاهرون قرب مبنى بلدية سيدني احتجاجا على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا. وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على نطاق واسع أفرادا من الشرطة وهم يوجهون لكمات إلى متظاهرين، ويجرون المصلين أثناء أدائهم صلاة المغرب. وأثارت تلك المشاهد اتهامات واسعة للشرطة باستخدام القوة المفرطة، مما دفع لجنة سلوك أجهزة إنفاذ القانون إلى فتح تحقيق في ملابسات الأحداث. وتفحص اللجنة عددا من الحالات، بينها تعرض رجل في الستينيات للضرب على وجهه، وواقعة جر المصلين أثناء الصلاة، فضلا عن استخدام رذاذ الفلفل على وجوه متظاهرين من مسافة قريبة وضد أشخاص يعانون صعوبات حركية.
كما تبحث استخدام القوة أثناء الاعتقالات، ودفع المتظاهرين خلال تفريق التجمع، وتقدم عناصر الشرطة بسرعة وبصفوف منظمة نحو محتجين كانوا يفرون من المكان.
400 شكوى وألف ساعة تصوير
وقالت المحامية إدواردز إن التحقيق يتناول نحو 400 شكوى قدمها أفراد من الجمهور، إلى جانب أكثر من ألف ساعة من التسجيلات التي راجعتها اللجنة. ومن بين الوقائع المثيرة للجدل تسجيلات لعناصر من الشرطة يتفاخرون فيها باستخدام قوة مفرطة ضد المتظاهرين. وتبحث اللجنة كذلك اتهامات بمحاصرة مجموعات من المحتجين في منطقة لا يستطيعون مغادرتها، وهي ممارسة تعرف باسم "احتواء الحشود". وتسعى إلى تحديد ما إذا كانت هذه التصرفات حالات فردية، أم ممارسات متكررة حظيت بموافقة أو تشجيع من مسؤولين كبار في الشرطة. لكن المحامية أشارت أيضا إلى وجود تسجيلات توثق تعامل بعض أفراد الشرطة بعناية مع كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وتنبيههم إلى المخاطر المحيطة بهم.
اتهامات تتساقط
وكانت الشرطة قد وجهت اتهامات إلى نحو 30 شخصا خلال الأشهر التي أعقبت الاحتجاجات، بينها عرقلة عمليات الاعتقال والاعتداء على أفراد الشرطة. غير أن السلطات سحبت لاحقا اتهامات عن عدد من المتظاهرين، بينهم سبعة أسقطت عنهم التهم يوم الجمعة السابق لافتتاح التحقيق، وأربعة آخرون خلال الأشهر الماضية. وكانت محكمة محلية قد حددت في يونيو/حزيران الماضي موعدا لجلسة قضائية مشتركة تشمل 25 متهما، على أن تبدأ في يوليو/تموز 2027 وتستمر ستة أسابيع، قبل أن يتراجع عدد المشمولين بها إلى 17 شخصا بعد إسقاط التهم عن بعضهم. وتبحث اللجنة أيضا التعليمات التي تلقاها أفراد الشرطة قبل الاحتجاج، إذ تشير إفادات المشاركين في اجتماع أمني سبق المظاهرة إلى أنهم أبلغوا بضرورة إبقاء التجمع ثابتا في مكانه وعدم السماح بتحوله إلى مسيرة. ولم تسجل وقائع ذلك الاجتماع، كما لم تدون محاضر له، رغم مشاركة قيادات أمنية رفيعة فيه، بينها مفوض شرطة نيو ساوث ويلز، مال لانيون. وكانت الشرطة تستند إلى إطار قانوني استثنائي يقيد تنظيم المسيرات، لكن أعلى محكمة في الولاية قضت بعد شهرين من الاحتجاج بعدم دستوريته.
دفاع الشرطة
في المقابل، قال المحامي ديفيد سولان، ممثل مفوض الشرطة مال لانيون، إن أفراد الشرطة تعرضوا لمستوى غير مسبوق من الإساءات اللفظية الخطيرة. وأضاف أن كثيرا من أفراد الشرطة أظهروا سلوكا مهنيا إيجابيا قبل الاحتجاج وأثناءه. وشهد مسار التحقيق خلافا بشأن علنية جلساته، بعدما تقدم مفوض الشرطة بطلب في اللحظات الأخيرة لعقدها جميعا بصورة سرية، مما تسبب في تأخير انطلاقها نحو شهر. غير أن اللجنة وافقت على عقد جزء من الجلسات بصورة خاصة، بينما أبقت الجلسة الافتتاحية علنية، قبل الانتقال إلى جلسات استماع مغلقة تستمر خمسة أسابيع. وشددت المحامية إدواردز على أن الأدلة لم تكتمل بعد، وأن اللجنة لم تتوصل إلى نتائج نهائية بشأن سلوك الشرطة أو مسؤولية قياداتها، في انتظار استكمال التحقيق وتحديد ما إذا كانت هناك تجاوزات تستدعي المساءلة.