ابنة بوتين تسلط الضوء على أبحاث روسية لتأخير الشيخوخة

يتزايد اهتمام الأوساط العلمية حول العالم بإمكانات الطب في إطالة سنوات العمر الصحي، من خلال تقنيات تشمل العلاج الجيني وطباعة الأنسجة والأعضاء. وفي روسيا، برزت الطبيبة والباحثة ماريا فورونتسوفا، ابنة الرئيس فلاديمير بوتين، ضمن الأصوات التي تدعو إلى الانتقال من التركيز على علاج أمراض الشيخوخة إلى دراسة سبل تأخيرها، في توجه يعكس رهانات متنامية على الطب المستقبلي.
فيما أعادت تصريحاتها تسليط الضوء على هذا الملف بعدما عرضت تصوراً يقوم على مرحلتين لإطالة الحياة، يجمع بين أساليب الوقاية المعروفة حالياً وتقنيات طبية لا تزال قيد التطوير وتواجه تحديات علمية وتنظيمية، وفق صحيفة "التايمز".
مرحلتان لإطالة الحياة
وخلال منتدى استضافته مدرسة موسكو للإدارة "سكولكوفو"، بالتزامن مع إطلاق مختبر متخصص لدراسة آثار زيادة متوسط الأعمار، أوضحت فورونتسوفا، التي تدير المعهد الطبي العلمي والتعليمي بجامعة موسكو الحكومية، أن المرحلة الأولى تتمثل في تمكين الإنسان من بلوغ عمره الطبيعي المتوقع بين 85 و90 عاماً. كما ترى أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال التغذية السليمة، وإجراء الفحوص الطبية الدورية، والاهتمام بالصحة منذ سنوات الطفولة المبكرة. أما المرحلة الثانية فتتعلق بمحاولة تجاوز هذه الحدود الطبيعية عبر التقدم الطبي والتقنيات الحيوية الحديثة. ورغم إقرارها بأن الإنجازات العلمية الحالية ما زالت محدودة في هذا المجال، فإنها توقعت أن يدفع السعي الإنساني لتجنب الموت إلى تسريع وتيرة الأبحاث خلال العقدين المقبلين، حسب "التايمز".
العلاج الجيني وطباعة الأعضاء
وحسب صحيفة "ذا صن"، تركز الأبحاث الروسية المرتبطة بمكافحة الشيخوخة على عدة مسارات، من بينها العلاج الجيني، وحفظ العينات البيولوجية، وطباعة الأنسجة والأعضاء بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، فضلاً عن تطوير وسائل لقياس العمر البيولوجي للأعضاء عبر تحليل البروتينات.
كما تهدف هذه الأبحاث إلى فهم التغيرات البيولوجية المصاحبة للتقدم في العمر وتطوير تدخلات قد تساعد في الحفاظ على وظائف الجسم لفترات أطول. غير أن هذه الجهود لا تعني التوصل إلى أعضاء بديلة جاهزة قادرة على منح الإنسان حياة غير محدودة. كذلك تحدث مسؤولون روس عن تطوير تدخل علاجي يستهدف جيناً مرتبطاً بالتغيرات الخلوية المرتبطة بالشيخوخة، إلى جانب خطط لإنتاج دواء لمكافحتها خلال الفترة بين عامي 2028 و2030. إلا أن هذه المواعيد تبقى أهدافاً معلنة ولم تتحول بعد إلى نتائج علاجية مثبتة علمياً.
عقبات علمية وتنظيمية
ورغم التقدم في الأبحاث، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام تطوير علاجات تستهدف الشيخوخة مباشرة. ومن أبرز هذه التحديات، وفق فورونتسوفا، أن الشيخوخة لا تُصنف رسمياً كمرض، في حين يتطلب اعتماد أي دواء وجود تشخيص طبي محدد وإثبات فعاليته وسلامته عبر تجارب سريرية. كما لا يقتصر عمل المختبر الروسي الجديد على الجانب الطبي فقط، بل يمتد إلى دراسة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياساتية لارتفاع متوسط الأعمار، بما يشمل سوق العمل والخدمات العامة وإمكانية التكيف مع مجتمعات يعيش أفرادها لفترات أطول وهم في حالة صحية جيدة.
يأتي هذا الاهتمام في إطار برامج روسية تستهدف رفع متوسط العمر المتوقع إلى 78 عاماً بحلول عام 2030، ثم إلى 81 عاماً بحلول عام 2036.