سوريا تغلق منفذها مع الأردن.. ونقابة المحامين تطالب باستدعاء السفير ومخاطبة مجلس الأمن

تتواصل تداعيات الضربات التي نفذها سلاح الجو الأردني في درعا جنوبي سوريا، حيث أغلقت السلطات السورية المنفذ البري الوحيد بين البلدين، مما أدى إلى تكدس مئات الشاحنات على الحدود، بالتزامن مع تصريحات لوزارة الداخلية السورية شددت فيها على "أولوية حماية المدنيين"، في وقت اعتبرت فيه نقابة المحامين السوريين العملية "خرقا للسيادة وترقى إلى جريمة حرب"، مطالبة باستدعاء السفير الأردني في دمشق.
إغلاق المعبر وتكدس الشاحنات
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، في وقت متأخر ليلة أمس، إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، إذ نص القرار على التعليق الكامل لحركة المسافرين والشاحنات التجارية في كلا الاتجاهين "تعزيزا لسلامة المسافرين والعاملين في المنفذ الحدودي".
وعلى خلفية القرار، شهد المعبر منذ لحظة إغلاقه وصولا إلى ساعات صباح اليوم، تكدسا كبيرا لشاحنات البضائع ومركبات الشحن التي كان من المفترض أن تعبر في الاتجاهين بين البلدين.
"أولوية حماية المدنيين"
من جهته، قال المتحدث باسم الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن الوزارة تواصل "عملها للوقوف على ملابسات الحادثة عبر التنسيق مع الجهات المختصة".
وأضاف البابا: "وفي الوقت الذي تواصل فيه وزارة الداخلية السورية جهودها في مكافحة الإرهاب وملاحقة تجار المخدرات ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، تبقى حماية المدنيين أولوية، ويظل التنسيق بين البلدين السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية دون المساس بأرواح الأبرياء".
نقابة المحامين: انتهاك للقانون الدولي
بالتزامن مع هذه التطورات، أصدرت نقابة المحامين السورية بيانا عبرت فيه عن "بالغ القلق والاستنكار لما أقدم عليه سلاح الجو الأردني من تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع في ريف درعا". وقالت النقابة إن الضربة الأردنية تمت دون أي تنسيق مسبق مع الجهات السورية، مشيرة إلى أن "استهداف الأراضي السورية دون إذن يشكل انتهاكا صارخا لمبدأ سيادة الدول ولأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأضافت أن سقوط ضحايا من المدنيين يرقى إلى "جريمة حرب وانتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تحظر استهداف المدنيين"، واعتبرت "مزاعم استهداف أوكار إرهابية لا تمنح أي مشروعية قانونية لوقوع ضحايا مدنيين ولا تشكل سندا للاعتداء على سيادة دولة أخرى".
وطالبت النقابة الحكومة السورية باستدعاء السفير الأردني في دمشق وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تتضمن إنذارا شديد اللهجة، ومخاطبة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لتسجيل الانتهاك والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. كما دعت إلى تحرك دبلوماسي عبر الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار البشرية والمادية وملاحقة المسؤولين أمام المحاكم المختصة، فضلا عن "تشكيل لجنة قانونية من النقابة لتوثيق الأدلة وجمع الشهادات تمهيدا لاستخدامها في أي مسار قانوني وطني أو دولي". وكانت وزارة الطوارئ والكوارث السورية قد أعلنت انتشال جثامين 7 قتلى (3 أطفال و3 رجال وامرأة) وإسعاف 3 مصابين جراء القصف الأردني الذي طال 4 مواقع جنوبي سوريا. كما أكدت الخارجية السورية استنكارها للقصف الأردني في درعا، قائلة إن هذا التصرف الميداني "مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، لكونه يمثل خرقا صريحا لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية، وينافي أطر العمل والتنسيق المشترك". وتابعت في بيان أصدرته، إن سوريا "على يقين تام بأن هناك أطرافا مشبوهة تسعى جاهدة لتعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين"، معلنة العمل "بالتنسيق المباشر مع الأشقاء في الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، تهدف إلى وضع حد لهذه الخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها، وضبط وتأمين حماية الحدود المشتركة بين البلدين".