
تتواصل التطورات على أكثر من جبهة، وفيما يلي أبرزها:
- نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- يُجري اتصالات مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي لإحياء المفاوضات.
- قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن ادعاءات إيران بشأن اصطدام سفن تجارية بألغام أثناء عبورها مضيق هرمز ادعاءات كاذبة.
- "سنتكوم" قالت إن قواتها طهرت كل ممرات العبور الرئيسية المعترف بها دوليا في مضيق هرمز من الألغام.
- قالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب في اتصال أن أنقرة تبذل جهودا لحل القضايا في مضيق هرمز واليمن دبلوماسيا.
- قال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح، مؤكدا أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد التام للدفاع عن البلاد.
- صرح الرئيس الإيراني بأنه يأمل تجاوز الظروف الصعبة الراهنة بفضل الجهود المبذولة والتماسك الوطني.
- قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن المقاومة في لبنان مستمرة وستواجه العدوان، ولا محل للنقاش بشأن سحب سلاحها.
واشنطن تطرح العودة إلى المفاوضات فيما تربط إيران أي تفاهم برفع الضغوط والعقوبات
كشفت تقارير إعلامية أميركية عن تحركات دبلوماسية جديدة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وفي أبرز هذه التحركات، بعث نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس رسالة إلى سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بهدف اختبار إمكانية استئناف المفاوضات، بالتوازي مع تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية لاحتمال تجدد الهجمات. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على الملف، أن فانس وجّه الرسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب، في محاولة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى إطار يسمح باستئناف مفاوضات السلام وتجنب هجوم أميركي جديد. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن فانس شدد في الرسالة على أن أي مفاوضات تهدف إلى تجنب الضربات العسكرية الأميركية يجب أن تشمل مناقشة الملف النووي الإيراني. وبحسب "وول ستريت جورنال"، لم تتضمن الاتصالات حتى الآن شروطاً محددة لاتفاق سلام، بل ركزت على اختبار إمكانية التوصل إلى إطار لاستئناف المفاوضات. وأكد ترامب، أنه وافق على مبادرة فانس للتواصل مع الجانب الإيراني، موضحاً أن الرسالة تتعلق أيضاً بإدخال الإمدادات الطبية إلى إيران. وقال إن فانس سأله عن رأيه في هذه الخطوة، فأبلغه بأنه لا يمانعها، مضيفاً أن الهدف هو السماح بدخول شحنات لمساعدة الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية. ويأتي التواصل مع رضائي في وقت برز فيه دوره ضمن دوائر صنع القرار الأمني الإيراني بعد أن عينه المرشد ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان قد تولى قيادة الحرس الثوري الإيراني طوال فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، وأخيراً أصبح أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لمحمد باقر ذو القدر. وكان فانس قد تولى دور المفاوض الرئيسي عن إدارة ترامب خلال جولات المحادثات الأميركية الإيرانية التي أعقبت اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وسبق أن شارك في محادثات رفيعة المستوى بين الطرفين سعياً إلى إنهاء المواجهات والتوصل إلى تفاهم بشأن القضايا العالقة.
وساطة إقليمية لتجنب استئناف الحرب
بالتزامن مع المراسلات الأميركية الإيرانية، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية، بأن وساطة تقودها قطر تهدف إلى إعادة إطلاق المفاوضات وتجنب استئناف الحرب، خصوصاً بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وبحسب التقرير، يحاول الوسطاء القطريون إقناع طهران بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل احتمال تخفيف بعض العقوبات الأميركية وإتاحة الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة. وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات إن الوسطاء طرحوا أفكاراً لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. ففي حين تطالب واشنطن بتسوية مسألة مخزونات اليورانيوم الإيراني المخصب، تصر طهران على رفع الحصار البحري الأميركي أولاً والإفراج عن أصولها المجمدة. وأضاف المصدر ومسؤول أميركي أن الوسطاء أبلغوا إيران بأن قبول المقترحات المطروحة قد يساعد على تجنب هجمات أميركية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي. وكان وفد يمثل دول حلف مكة، مكون من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، قد زار طهران قبل أيام، في إطار التحركات الرامية إلى خفض التصعيد. ووفقاً للمصدر الإقليمي، أبلغ الجانب الإيراني الوسطاء بأنه سيعمل خلال الأيام التالية على الحصول على موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لدراسة الأفكار المطروحة. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً مشاركاً في الاتصالات، لم يُكشف عن اسمه، قال لوكالة "رويترز"، قبل ساعات من نشر تقرير "أكسيوس"، إن قطر قدمت حتى ذلك الوقت "أفكاراً غير مقبولة"، وليس مقترحاً متكاملاً. وشدد على أن موقف طهران بشأن عدم إبداء المرونة في الملف النووي لا يزال من دون تغيير. وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان بحث هاتفياً مع ترامب الجهود الرامية إلى تسوية القضايا المرتبطة بمضيق هرمز واليمن عبر المسار الدبلوماسي.
الملف النووي والعقوبات في صلب المفاوضات
وأشار "أكسيوس" إلى أن إحدى الأفكار المطروحة تتمثل في العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي، والذي وفر إطاراً لاستئناف زيارات مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية الإيرانية. وعلّقت طهران العمل بهذا التفاهم بعد إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران عبر آلية إعادة فرض العقوبات تلقائياً، المعروفة باسم "سناب باك"، وفقاً للتسلسل الوارد في التقارير بشأن الاتفاق. وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قد أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، أن إحياء تفاهم القاهرة يمكن أن يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية. وكرر ترامب أن واشنطن تراقب المنشأة النووية في جبل الفأس قرب منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط إيران، وأنها قد تستهدفها. وقال المصدر الإقليمي المطلع على المحادثات إن موافقة إيران على عودة مفتشي الأمم المتحدة قد تفتح الباب أمام إعفاءات تتعلق ببيع النفط الإيراني، إلى جانب الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة لاستخدامه في شراء المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية الأخرى. وتتمحور الخلافات حول ترتيب الخطوات المطلوبة للتوصل إلى تفاهم. فالولايات المتحدة تريد تنازلات نووية إيرانية قبل تقديم تخفيف للعقوبات، بينما تطالب طهران بتخفيف الضغوط الاقتصادية والبحرية قبل تقديم تنازلات في الملف النووي.
استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية
بالتزامن مع الاتصالات بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، أفاد "أكسيوس" بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أجرى، الاثنين، محادثات مع قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" براد كوبر، لبحث التنسيق تحسباً لاحتمال شن هجمات جديدة على إيران. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن أي عملية عسكرية محتملة قد تشمل حملة تستمر أسبوعاً، تستهدف قيادات إيرانية ومنشآت مرتبطة بقطاعات الطاقة والبرنامج النووي والبنية التحتية. وفي تقرير منفصل، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن أشخاص مطلعين، أن الجيش الأميركي يعمل على تعزيز قدراته الدفاعية والصاروخية في المنطقة، بما في ذلك نقل منظومة دفاع صاروخي من طراز "باتريوت" من ولاية تكساس. وأضافت الصحيفة أن القوات الأميركية تعمل على تجديد مخزونات الذخائر، فيما يجري إعداد الطائرات المقاتلة لاحتمال تنفيذ هجمات جديدة. وكان ترامب قد قال في تجمع انتخابي بولاية فلوريدا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول): "قد ننفذ عملية صغيرة أخرى من عملية الغضب الملحمي، أو يتوصلون إلى اتفاق". ويشير اسم "الغضب الملحمي" إلى العملية العسكرية الأميركية التي بدأت ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولم يحدد ترامب موعداً نهائياً لاستئناف الهجمات، لكنه ربط في تصريحاته الأخيرة بين إمكانية التوصل إلى اتفاق وبين استمرار الخيار العسكري، مع الإشارة إلى أن أي تصعيد جديد قد يأتي بعد انتخابات التجديد النصفي. وفي حديثه إلى "أكسيوس"، أكد ترامب أن الاتصالات مع إيران مستمرة عبر الوسطاء، لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتيجة. كما أفاد الموقع بأن ترامب ناقش الملف الإيراني مع فريق الأمن القومي خلال اجتماع خُصص لتلقي إحاطات استخباراتية، في إطار متابعة الخيارات الدبلوماسية والعسكرية.
عراقجي: إيران تمنح الدبلوماسية فرصة رغم الاستعداد للدفاع
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة "إكس" إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة تماماً للدفاع عن البلاد، مؤكداً أن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى نتيجة. وأضاف عراقجي أن إيران ستواصل اتصالاتها الوثيقة والمستمرة مع الوسطاء لدراسة الأفكار التي يمكن أن تتيح تنفيذ الخطة الإيرانية ذات الأيام السبعة، حتى في مدة تقل عن أسبوع. وتشير الخطة إلى الشروط التي طرحتها إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن أبرزها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب على مختلف الجبهات. وتعكس تصريحات عراقجي تمسك طهران بمقاربة تربط أي تسوية بتخفيف الضغوط الاقتصادية والبحرية، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عبر الوسطاء، من دون إعلان قبول المقترحات المتداولة حتى الآن.
تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية
اندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي إثر الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة على إيران، واستمرت مرحلتها الأولى 40 يوماً قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان). غير أن الخلافات بين الطرفين لم تُحسم، واستمرت التوترات والتهديدات المتبادلة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.
وفي 17 يونيو (حزيران)، توصلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، إلى مذكرة تفاهم في إسلام آباد هدفت إلى تثبيت وقف العمليات العسكرية وفتح الطريق أمام مفاوضات تستمر 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع. ونصت المذكرة على اتخاذ ترتيبات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز في الاتجاهين. لكن التفاهم تعثر بسبب الخلاف على مسار عبور السفن، إذ أصرت إيران على استخدام مسار قريب من سواحلها، في حين طُرح مسار بديل بمحاذاة الساحل العُماني. ومع استهداف إيران سفناً سلكت المسار العُماني، تصاعد الخلاف بشأن حرية الملاحة وتفسير بنود المذكرة، ما أسهم في انهيار التفاهم وتجدد المواجهات العسكرية. وخلال المواجهات، تعرضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لاضطرابات، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في مناسبتين، ولا تزال الجولة الثانية منه مستمرة وفقاً للتقارير الواردة في هذا السياق. وأدت القيود المفروضة على صادرات النفط والتجارة الإيرانية، إلى جانب تشديد العقوبات والضغوط المالية، إلى تفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها طهران وتراجع قيمة العملة المحلية وزيادة الأعباء المعيشية. وفي ظل هذه التطورات، تبرز مراسلات فانس ورضائي، إلى جانب الوساطة التي تقودها قطر، باعتبارها جزءاً من مساعٍ متزامنة لاختبار إمكانية استئناف المفاوضات وتجنب تصعيد عسكري جديد. لكن التوصل إلى اتفاق لا يزال مرهوناً بتجاوز الخلافات بشأن البرنامج النووي، والحصار البحري، والعقوبات، وترتيب الخطوات المتبادلة. وبينما تواصل واشنطن وطهران اختبار المسار الدبلوماسي، تستمر الاستعدادات العسكرية والتهديدات المتبادلة، من دون ضمانات حتى الآن بأن تنجح الوساطة في منع جولة جديدة من الحرب.