sst news

لبنان يواجه مرحلة ما بعد اليونيفيل.. مخاوف من فراغ أمني في الجنوب


في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026 تنتهي عمليات قوة "اليونيفيل" الأممية في جنوب لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790، الذي ينصّ على انسحاب منظّم للقوة خلال العام التالي.

تجنّب الفراغ الأمني
وتتمسّك السلطات اللبنانية باستمرار الدور الدولي في مراقبة الوضع جنوباً وإيجاد بديل "أممي أو حتى أوروبي" ضامن لترسيخ الاستقرار تجنّباً لحصول فراغ أمني كانت الأمم المتّحدة تملؤه منذ عام 1978. من جهتها تعارض إسرائيل ومعها الولايات المتّحدة الأميركية نشر قوة دولية جديدة، فيما لا تشكّل البعثة الأوروبية المقترحة لتدريب القوات اللبنانية بديلاً ميدانياً مماثلاً لليونيفيل. في هذا السياق، وصف مصدر دبلوماسي الوضع في لبنان "بالدقيق والخطير" في ظل ما اعتبره "غطرسة إسرائيلية" مستمرة بالجنوب اللبناني. وأكد أن "غياب اليونيفيل عن الجنوب معناه تغييب لبنان عن أجندة المجتمع الدولي. فهناك 44 دولة تتشكّل منها القوات الأممية، وهي عملت طيلة فترة وجودها بالجنوب على توثيق الاعتداءات والخروقات للخط الأزرق". وُصِف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان بأنها "أرشيف المنطقة". فهي وثّقت طيلة تواجدها في الجنوب كل الاعتداءات والخروقات، وذلك بالأرقام وبالمكان والزمان، في وقت لا تملك فيه الدولة اللبنانية هذا الأرشيف.

2000 عنصر على الحدود
وكان ينتشر على طول "الخط الأزرق" الفاصل بين لبنان وإسرائيل، قبل حربي 2024 و2026، حوالي ألفي عنصر من قوات "اليونيفيل"، كانت مهمتهم المراقبة وتوثيق الاعتداءات والانتهاكات للتفاهمات الدولية. وبحسب معلومات ففي نهاية العام الحالي ومع انتهاء ولاية القوات الدولية Operation Mendate ، فإن عناصر قوات "اليونيفيل" سيلازمون مراكزهم من دون الخروج منها كما في السابق لإجراء جولات للمراقبة والاستكشاف الميداني. ويرجّح بحسب المعلومات أن يغادر عناصر القوات الدولية جنوب لبنان بشكل تدريجي، بمعدل نحو الف عنصر كل شهر ابتداءً من مطلع العام 2027.

60 % من مراكز اليونيفيل تحت سيطرة إسرائيل
يذكر أن 60 بالمئة من مراكز "اليونيفيل" (أي حوالي 33 مركزاً) تتواجد اليوم ضمن ما يُعرف "بالمنطقة الصفراء" الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. وبالتالي يُرجّح بحسب المعلومات أن تدمّرها القوات الإسرائيلية بعد أن ينسحب منها عناصر "اليونيفيل".

من جهتها تتمركز القوات الإسرائيلية في 12 منشأة عسكرية ضمن "المنطقة الصفراء" بجنوب لبنان، وتتوزّع على هذه المنشآت ثلاث فرق من الجيش الإسرائيلي. تأتي مغادرة القوات الدولية جنوب لبنان بالتزامن مع "تعثّر" المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، مع ربط تل أبيب انسحابها من المنطقة التي تحتلها بالجنوب (ومساحتها حوالي 15 كيلومتراً) بنزع سلاح حزب الله ومعه باقي التنظيمات الأخرى، ومنها الفلسطينية. وطرحت واشنطن فكرة التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، لكن بيروت رفضتها، متمسكةً بوجود وسيط أميركي وطرف ثالث يتولى التحقق من الالتزامات التي وردت في اتفاق الإطار.


رفض لبنان لغرفة عمليات مشتركة مع إسرائيل
في هذا الإطار، أكد المصدر الدبلوماسي أن "واشنطن طرحت عبر سفيرها في لبنان فكرة التواصل المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي دون الحاجة إلى وسيط دولي مثل قوات اليونيفيل أو حتى لجنة الميكانيزم، من هنا يأتي رفض التجديد للقوات الدولية وترك الجنوب دون مظلة دولية". وأوضح المصدر أن "الجيش اللبناني يرفض أي تواصل مباشر مع الجيش الإسرائيلي أو إقامة غرفة عمليات مشتركة كما يُطرح. وحتى الآن، لم يعرض الجانب الأميركي خطة تحدد إطاراً واضحاً للتنسيق بين الجيشين".

لا نتائج للمفاوضات العسكرية
وأكد المصدر الدبلوماسي أن المفاوضات العسكرية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي والتي استضافتها قاعدة تامبا العسكرية في ولاية فلوريدا في أميركا، لم تحقق أي نتائج عملية في ظل رفض إسرائيل الالتزام باتفاق الإطار، إذ لا رغبة لديها بالاستمرار بفكرة "المناطق النموذجية" pilot zone التي تفرض عليها الانسحاب تدريجياً من المناطق التي تحتلها ثم انتشار الجيش اللبناني فيها. وعليه، أشار المصدر الدبلوماسي إلى أن "لا حلّ في الأفق اللبناني قبل اتّضاح الصورة بالإقليم، وتحديداً باتفاق أميركي-إيراني".

sstnews,