sst news

نصف مليون متظاهر في فرنسا والغضب يتوسع نحو عشرات المدن الأوروبية


شهدت عدة دول أوروبية احتجاجات حاشدة، سرعان ما تحول بعضها إلى مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، في ثالث موجة مظاهرات احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قطاع التعليم والسياسات الحكومية. ففي فرنسا، تواصلت التظاهرات للأسبوع الثالث على التوالي، إذ نزل مئات آلاف المحتجين إلى شوارع باريس ومدن أخرى  وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل مساعي السلطات لتفادي تكرار الاضطرابات التي شهدتها البلاد قبل أسبوعين، وشملت أعمال عنف ونهب في عدة مدن.
وأفاد مراسلنا باندلاع اشتباكات بين الشرطة ومحتجين في باريس، مؤكدا أن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المدمع على المتظاهرين. كذلك، أفاد مراسلنا باندلاع مواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين في شوارع مدينة ليون شمالي فرنسا.

نصف مليون متظاهر واستنفار أمني
وشهدت العاصمة باريس ومدن عدة، أبرزها مارسيليا وتولوز وليون ونانت، مسيرات واسعة شارك فيها طلاب المدارس الثانوية والجامعات، إلى جانب حركة السترات الصفراء والكونفدرالية العامة للعمل. وتضاربت التقديرات بشأن عدد المتظاهرين، إذ قالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 320 ألف شخص شاركوا في مظاهرات فرنسا اليوم، في حين نقلت صحيفة ليبراسيون عن التنسيقية النقابية الشبابية قولها إن التقديرات تشير إلى أن عدد المتظاهرين في عموم البلاد بلغ نصف مليون شخص، بينهم 200 ألف في باريس. ولمواجهة الاحتجاجات، نشرت السلطات الفرنسية نحو 70 ألف عنصر أمن عبر البلاد، وفرضت قيودا وحظر تجول في مناطق محددة، لتجنب تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها الأسابيع الماضية.

وفي سير المظاهرات في مسار فرضته الجهات الأمنية شرقي باريس، بعد منع التظاهر في المسار التقليدي بين ساحتي "الباستيل" و"ناسيون"، وسط استياء المحتجين من محاولات إبعاد أصواتهم عن قلب العاصمة في فرنسا، أوقفت الشرطة 27 شخصا على خلفية الاحتجاجات، مقارنة بـ217 حالة توقيف سُجلت قبل أسبوع.

وشارك في المظاهرات في باريس زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون والنائبان ريما حسن وبول فانييه احتجاجا على غلاء المعيشة وأوضاع التعليم.

وتنوعت مطالب المحتجين لتشمل معالجة نقص المعلمين، وإصلاح المباني التعليمية المتهالكة، وتعديل نظام القبول الجامعي الذي يصفونه بأنه غير عادل، فضلا عن مطالب تتعلق بمواجهة موجة الغلاء التي تشهدها البلاد. كما اتسعت المطالب لتشمل حماية الحريات المدنية والحق في التظاهر إثر مواجهات سابقة مع الشرطة أسفرت عن إصابات واعتقالات مكثفة.

وكانت الكونفدرالية العامة للعمل وحركة السترات الصفراء دعتا في وقت سابق للتظاهر، وقوبلت الدعوة باستنفار أمني، إذ أعلنت السلطات مواصلة فرض حظر التجول والقيود على التجمعات بعد أن تسبب مَن وصفتهم السلطات بـ"مثيري الشغب" في أعمال عنف ونهب في عدة مدن في وقت سابق من الشهر الجاري. وهذه ثالث موجة احتجاجات تشهدها فرنسا في غضون 3 أسابيع، ورغم أنها كانت سلمية إلى حد كبير، إلا أن توترات اندلعت في مدن عدة في وقت متأخر من اليوم.

ألمانيا وهولندا
ولم تقتصر الاحتجاجات على فرنسا، ففي ألمانيا، نظمت مبادرة شبابية تُدعى "جيل زد يتكّفل بالأمر" (Gen Z regelt) تظاهرات في مدن عدة، بينها العاصمة برلين، للمطالبة بزيادة الاستثمارات في التعليم والسكن والمناخ ومواجهة الغلاء، ورفض التجنيد الإجباري. وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها مواقع إخبارية وناشطون في مواقع التواصل، عناصر الشرطة وهم يستخدمون خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في كولونيا غربي البلاد. كما أظهرت مقاطع أخرى مصورة إقدام المتظاهرين في مدينة في هامبورغ على إضرام النار في الحواجز والمتاريس التي كانت الشرطة أقامتها لمنعهم من التقدم. وطالب المتظاهرون بتخصيص موازنات للتعليم والخدمات الاجتماعية بدلا من الأسلحة، كما طالبوا باستقالة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ونددوا بارتفاع كلفة المعيشة.

ونشرت الشرطة الألمانية آلافا من عناصرها في مختلف أنحاء البلاد، ففي برلين وحدها، نشرت السلطات 1500 عنصر أمن إضافي للسيطرة على الأوضاع، فيما عمدت بعض المتاجر إلى تحصين واجهاتها تحسبا لنزول عشرات آلاف المحتجين الشباب إلى الشوارع. وتوقعت المبادرة الشبابية التي تقود الاحتجاجات مشاركة أكثر من 170 ألف شخص في احتجاجات في أكثر من 30 مدينة، بينها برلين وفرانكفورت وكولونيا. وقالت المتحدثة باسم المبادرة فيرونيكا دينتر إن "الشباب يعيشون مرحلة محفوفة بالمخاطر، ولا يتم مع ذلك الاستماع إليهم"، مشيرة إلى أن "المؤسسات التي يفترض أن تهيئ الشباب للحياة تفتقر إلى التمويل اللازم". ويندد المحتجون بالزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري، والنموذج الجديد للخدمة العسكرية الطوعية الذي أعلنته ألمانيا العام الماضي بهدف زيادة عدد قواتها، مما أثار مخاوف من إعادة العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية. وذكرت طالبة تدعى لارا برايتنباخ أن المطلب الأساسي هو توجيه الأموال للخدمات الاجتماعية والتعليم، فيما تحدثت طالبة أخرى تدعى يانيلي شولتس عن تهالك سقف مدرستها بسبب تسرب المياه ونقص المعلمين.

أما في هولندا، فقد شهدت مدينة لاهاي انتشارا أمنيا مكثفا وتفتيشا للشباب وتدعيما لواجهات المحال التجارية بالألواح الخشبية خشية وقوع أعمال شغب ونهب بعد دعوات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي للاحتجاج. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الشرطة فتشت مجموعات من الشبان الذين ارتدوا ملابس سوداء ودققت في هوياتهم.

إسبانيا وإيطاليا
وامتدت حالة الاستنفار إلى إسبانيا؛ إذ رفعت الشرطة الكتالونية في برشلونة حالة التأهب لمواجهة دعوات تجمهر عبر منصة "تيك توك" من شبكة تُدعى "بلوكوس" (Blocus). وكانت أعمال الشغب التي شهدتها المدينة قد أسفرت عن توقيف نحو 130 شخصا، أغلبهم من القاصرين. وفي إيطاليا، رفعت الشرطة جاهزيتها عقب صدامات شهدتها ميلانو وتورينو وبولونيا. وانتشرت دعوات للتظاهر عبر تطبيق "تيك توك" في بلجيكا وهولندا والنمسا وسويسرا والبرتغال.

احتجاجات عنيفة في تيرانا
وفي ألبانيا، رشق متظاهرون ملثمون الشرطة بالحجارة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة، شهدتها العاصمة تيرانا، تطالب باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما. وبدأت تظاهرة بصورة سلمية أمام وزارة التربية والتعليم في تيرانا، قبل أن يبدأ العشرات من الشبان برشق الشرطة بحجارة الأرصفة وإضرام النيران في حاويات القمامة.

وتأتي المظاهرة ضمن احتجاجات انطلقت سلميا في مايو/أيار الماضي ضد مشروع فندقي فاخر في محمية طبيعية مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ولاحقا، تطورت هذه الاحتجاجات إلى موجة مواجهات يشوبها العنف وتندد بالفساد وتدهور القطاع الصحي ونقص الفرص المتاحة للشباب، قالت السلطات إن 350 شخصا أُصيبوا منذ اندلاع الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد، من بينهم نحو 200 عنصر من الشرطة، فيما أوقف 269 قاصرا. وكانت الحكومة قد شددت إجراءاتها ضد الاحتجاجات يوم الأربعاء عبر فرض غرامات مالية تصل إلى 5500 يورو (6100 دولار) على المحتجين الذين يرتكبون أعمال العنف.

sstnews,