هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية ومظاهرات تدعو للتحالف مع العرب

قالت صحيفة هآرتس إن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ سيبدأ، الأربعاء المقبل، جولة مشاورات مع ممثلي الكتل المنتخبة في الكنيست، حيث يطلعونه على توصياتهم بشأن مَن يشكل الحكومة المقبلة. وأوضحت الصحيفة أن مدة المحادثات لم تتضح بعد، مشيرة إلى أنها كانت تستغرق يومين في السابق. وتوقعت هآرتس أن يبدأ المرشح المكلف بتشكيل الحكومة مهامه رسميا نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل.
وبينت الصحيفة أن جولة المشاورات بين الرئيس الإسرائيلي والكتل المنتخبة سوف تبدأ بعد أن يقدم رئيس لجة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ، النتائج الرسمية للانتخابات إلى الرئيس الأربعاء المقبل.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لهرتسوغ قال فيها إنه سيعمل على تعزيز التحركات لمنع إجراء انتخابات أخرى. وقالت الصحيفة إنه إذا حصلت أي كتلة برلمانية على أغلبية بـ61 مقعدا في الكنيست فلن يكون أمام الرئيس مجال للتردد وسيسند مهمة تشكيل الحكومة إلى المرشح الذي يعتقد أنه الأجدر، حتى لو لم يكن من الحزب صاحب الكتلة الأكبر من المقاعد. وأوضحت هآرتس أن القانون الأساسي للحكومة ينص على أن المرشح الحائز على التفويض ملزم بتشكيل حكومة خلال 28 يوما، مع إمكانية تمديد المهلة أسبوعين إضافيين. وفي حال فشله، يجوز للرئيس تكليف مرشح ثان بهذه المهمة، بعد جولة جديدة من المشاورات، على أن يمنح 28 يومًا فقط لمحاولة تشكيل الحكومة. وإذا فشل المرشح الثاني، يحق لأغلبية أعضاء الكنيست التقدم بطلب خطي إلى الرئيس خلال 21 يوما، يطلبون فيه تكليف مرشح محدد بتشكيل الحكومة. وإذا باءت هذه الجهود بالفشل، ولم تُشكَّل حكومة، تُجرى انتخابات جديدة.
مطالبات بالتحالف مع الأحزاب العربية
وتظاهر آلاف الإسرائيليين، في تل أبيب رافعين لافتات تطالب بتشكيل حكومة يهودية عربية، عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ودعت هيئة "نقف معا" الإسرائيلية لهذه المظاهرات من أجل المطالبة بتشكيل حكومة بالتعاون مع الأحزاب العربية. وحصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدا، في حين نالت القائمة العربية الموحدة (رعام) بقيادة منصور عباس 8 مقاعد، لترتفع الحصيلة العربية من 10 مقاعد في الكنيست السابق إلى 19 اليوم، وهو أعلى تمثيل تحققه القوائم العربية في تاريخ الكنيست.
وأفرزت انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ26، التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشهدا بلا أغلبية حاسمة، فقد حصد معسكر بنيامين نتنياهو 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر المعارضة، بينما نالت القوائم العربية 19 مقعدا، لتجد نفسها في قلب معادلة تشكيل الحكومة المقبلة التي تتطلب أغلبية برلمانية من 61 مقعدا.
آيزنكوت وتشكيل الحكومة
من جانبه، قال رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت، إن الإسرائيليين صوّتوا ضد حكومة السابع من أكتوبر ورافضي الخدمة العسكرية بفارق نصف مليون صوت. وأضاف آيزنكوت، في تصريحات على صفحته بمنصة إكس، أنه سيعمل على تحقيق أغلبية برلمانية في الكنيست، مشيرا إلى أنه سيعمل على تشكيل حكومة صهيونية واسعة تحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق الوطني. وقال إن باب الحكومة المقبلة مفتوح أمام أي عضو كنيست يوافق على المبادئ الأربعة التي حددها قبل الانتخابات، ومنها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية ومتساوية الحقوق، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين، والالتزام بتفكيك قدرات حماس العسكرية وسلطتها في غزة.
وشدد على أنه إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة لن يدعم أي تحرك عسكري إلا لمواجهة تهديد مباشر وفوري لإسرائيل لا يمكن تأجيله، مشيرا إلى أن الأسابيع المقبلة معقدة ومليئة بالمناورات السياسية والأكاذيب، على حد وصفه. وقالت القناة الـ14 الإسرائيلية إن أعضاء الحزب الحريدي ديغل هتوراه سيناقشون إمكانية دعم غادي آيزنكوت، في خطوة وصفتها بالمفاجئة. كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن آيزنكوت التقى يائير لبيد وبحثا نتائج الانتخابات ونسقا خطواتهما المقبلة. من جانبه، نفى رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، مطالبته بمنصب رئيس الكنيست، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن لبيد وليبرمان سيلتقيان غدا ضمن جهود تنسيق المواقف وبحث إمكانيات تشكيل حكومة.
حزب بن غفير الخاسر الأكبر
اعتبرت صحيفة "هآرتس" أن حزب "قوة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير هو الخاسر الأكبر من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، مرجحة بقاءه خارج أي ائتلاف حكومي مقبل رغم حصوله على 7 مقاعد في الكنيست. وقالت الصحيفة، إن ملامح الحكومة المقبلة لا تزال غير واضحة، لكن حزب "قوة يهودية" يبدو حتى الآن الخاسر الأكبر من نتائج الانتخابات. ورجحت الصحيفة بقاء حزب "قوة يهودية" خارج الائتلاف، سواء شكل رئيس كتلة "التغيير" زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت حكومة أقلية أو حكومة وحدة وطنية، أو نجح رئيس الوزراء زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة. ويخشى نتنياهو وبن غفير من تشكيل المعارضة اليهودية حكومة بدعم من الأحزاب العربية، بعدما لم يحصل أي من معسكري نتنياهو أو "التغيير" على أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة.