sst news

شكوك في وقوف روسيا وراء موجة التهديدات الكاذبة في دول أوروبية


تعمل أجهزة الاستخبارات الأوروبية على تحديد ما إذا كانت موجة التهديدات المنسقة بوجود قنابل، التي استهدفت شركات طيران أوروبية ومؤسسات إعلامية هذا الأسبوع قد انطلقت من روسيا، بحسب ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، نقلا عن مسؤولين في هذه الأجهزة. ويأتي ذلك بعد موجة من سلسلة بلاغات كاذبة بوجود قنابل، وُجّهت إلى رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية في عدة دول أوروبية، دون العثور على أي متفجرات.
بدورها، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن هذه الحملة المتصاعدة أثارت قلقا بالغا دفع مسؤولين حكوميين ومديري شركات إلى اعتقاد أنها حملة منسقة، لكن السؤال الذي يحيرهم هو من يقف وراءها؟ وحتى الآن، تتردد الحكومات الأوروبية في الإفصاح علنا عن هوية المسؤولين عنها، لكن الشكوك تتزايد في الخفاء حول روسيا، الخصم الرئيسي لأوروبا، التي نفت تورطها في هذه الحوادث.

شكوك لا اتهام
ونقلت "فايننشال تايمز" عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأوروبية قولهم إن هذه الأجهزة تعمل على تحديد ما إذا كانت التهديدات بوجود قنابل قد انطلقت من روسيا. وأضافت أن بعض الأطراف داخل مجتمع الاستخبارات الأوروبي يرون أن روسيا هي الطرف الأكثر احتمالا لأن يقف وراء هذه التهديدات، مستندين في ذلك إلى دوافع محتملة وأساليب متبعة وسوابق مماثلة، إضافة إلى مؤشرات أولية ظهرت خلال التحقيقات في التهديدات ذاتها. وبحسب "وول ستريت جورنال"، لم تعلن أي دولة أو جماعة مسؤوليتها بشكل موثوق عن هذه الاضطرابات حتى الآن، ولم تؤكد السلطات بعدُ أن هذه الأعمال تشكل بالفعل حملة واحدة منسقة. من جهة أخرى، قال بيتر نيلسون، رئيس وكالة أمن الطيران الأوروبية "إيربول" التابعة للاتحاد الأوروبي، في مقابلة مع وول ستريت جورنال، إنه "من السهل جدا زعزعة استقرار العالم الغربي بوسائل بسيطة". وأضاف "هناك دائما تكهنات حول الروس لكن ليس لدينا ما يمكننا الجزم من خلاله بأن الأمر كذلك، وتخميني لا يفوق تخمينكم". ولم يُثنِ نفي كل من الكرملين ووزارة الخارجية الروسية والسفارات الروسية في أوروبا الشكوك المتصاعدة، إذ اتهم قادة أوروبيون روسيا مرارا خلال العام الماضي بتنفيذ سلسلة هجمات على الأراضي الأوروبية.

رسالة مشبوهة
وفي مؤشر قد يكون دليلا أو مجرد تضليل، تضمنت رسالة إلكترونية وصلت فجر الخميس إلى مشغّل مطار روما، تشير إلى جماعة روسية قومية متطرفة هامشية. وحدّدت الرسالة طائرتين في طريقهما إلى العاصمة الإيطالية: طائرة لشركة "فينير" قادمة من هلسنكي، وأخرى لشركة "إير لينغوس" قادمة من دبلن، وجرى توجيه الأخيرة لتغيير مسارهما نحو قاعدة عسكرية في شمال فرنسا مع استنفار مقاتلات، بحسب مسؤولين فرنسيين. وبدا أن مرسل الرسالة جماعة روسية قومية هامشية تُدعى "دولة الذكور"، تأسست عام 2016، وحظرتها محكمة روسية بعد 5 سنوات، ووصفتها بأنها "منظمة متطرفة" إثر اتهامها بقيادة حملات مضايقة ضد شركات روسية، من بينها سلسلة بلاغات كاذبة بوجود قنابل استهدفت سلسلة مطاعم. لكن مؤسس الجماعة، فلاديسلاف بوزدنياكوف، نفى وقوف جماعته وراء الأحداث التي تسبب الفوضى في أوروبا هذا الأسبوع، وقال إن المنظمة حُلّت بعد صدور حكم المحكمة عام 2021، وأضاف لوول ستريت جورنال أن "أحدهم يستخدم هذا الاسم لأغراضه الخبيثة". كما وصلت إلى مؤسسات إعلامية إيرلندية رسالة ادّعت صدورها عن الجماعة نفسها، تحت عنوان "رسالة إلى الغرب"، منحت وسائل الإعلام الإيرلندية مهلة 45 دقيقة لإخلاء مبانيها، وانتهت بعبارة: "الوقت يمضي".

وبدأت الحملة يوم الثلاثاء الماضي، حين وصلت موجة من التهديدات بوجود قنابل إلى صناديق البريد الإلكتروني لمطارات وشركات طيران في أنحاء القارة الأوروبية. وتأثرت نحو 50 رحلة جوية بمزاعم وجود متفجرات على متونها، إضافة إلى بلاغات كاذبة مماثلة وصلت إلى مؤسسات إعلامية من بينها شبكة "سكاي نيوز" البريطانية. واستدعت هذه الإنذارات في أنحاء أوروبا تحويل مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات وإخلاءها وتفتيشها.

sstnews,